دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة؟ فنزل قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] (1) ، ونحو ذلك من المروي في نزول الآيات والسور.
فإن قلتَ: فهل يجوز التكلم في سبب النزول بدون السماع والمشاهدة بالعرض على الأصول عند من يرى (2) تأويل المتشابه؟
قلتُ (3) : لا يجوز؛ فإن سبب النزول من الأمور التي لا دليل عليها إلا من جهة الشرع، فإذا لم يجئ دليل من قِبَل الشرع على ذلك، لا يجوز التكلم فيه، فيكون التكلم فيه كالتكلم في المغيبات التي ليس لها دليل أصلا، فيُتَوَقَّف فيه (3) .
ولهذا، لم يتكلم المفسرون في سبب النزول بدون الدليل أصلا، وإن تكلموا في تأويل المتشابه بالعرض على الأصول على وجوهٍ شتى، بل أجمعوا على أن التكلم فيه لا يجوز بدون السماع والمشاهدة (4) .
= قتل يوم الخندق شهيدا، قتله هبيرة بن أبي وهب، وقيل: قتل بخيبر.
الإصابة (1/ 201) ترجمة 949؛ الاستيعاب (1/ 201) .
(1) ذكره الزمحشري في الكشاف (1/ 340) ؛ والنيسابوري في غرائب القرآن (2/ 137) ؛ والفخر الرازي في تفسيره (5/ 120) ؛ والسيوطي في الدر المنثور (1/ 203) ؛ والنسفي في تفسيره (1/ 122) ؛ وذكره بمعناه الواحدي في أسباب النزول، ص 35، والقرطبي في تفسيره (2/ 346) .
(2) في"د": (ترى) .
(3) في"و": (قلتُ: نعم، لا يجوز) .
(4) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (حسما لمادة فساد الشك، واحترازا عن الوقوع فيه من غير علم، فإنه لا يجوز الشروع فيه إلا بالعلم، كما لا يجوز الشروع في التفسير - بمعنى القطع - بدون العلم) .
(5) قال الواحدي: (ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية، والسماع ممن =