فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 286

فالحنفية (1) يجعلون المحرّم في أمثال هذه الصور ناسخا للمبيح، لأنه متأخر عن المبيح دلالة (2) ، وذلك، أن الأصل في الأشياء قبل البعثة هو الإباحة

= إسناده بالقوي.

وقد اختلف العلماء في أكل لحم الضبع، فرويت الرخصة فيها عن سعيد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وعروة بن الزبير، وعطاء، وعكرمة، وإسحاق بن راهويه، وهو قول الشافعي، وأحمد. قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه.

وقال أبو حنيفة والثوري ومالك: هو حرام. روي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب، وابن المبارك، واستدلوا بحديث حزيمة بن جزء، ولأنها من السباع، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي نابٍ من السباع.

وأجيب الأول بأن الحديث ضعيف، لأن في إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متفق على ضعفه، وأجيب عن الثاني بأن حديث تحريم السباع عام، وحديث جابر خاص، فيقدم على حديث كل ذي ناب.

انظر: المغني (8/ 604) ؛ ومعالم السنن (4/ 249) ؛ وعون المعبود (10/ 275) ؛ وبذل المجهود (16/ 128) ؛ وتحفة الأحوذي (5/ 499) ؛ وبدائع الصنائع (6/ 276 - 2762) .

(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": وقريب من هذا، قولهم: ما اجتمع فيه الحقان، وحق العبد فيه غالب، وهو القصاص. وإلى هذا، إشارة في قوله - تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179] ، ويؤخذ من هذا نوع ترجيحٍ إذا تعارض نصان في أمر أحد الحَقَّيْن فيه غالب على الآخر. ولهذا يؤاخذ السلطان بقتل النفس ظلما، ولا يؤاخذ بحد القذف، بناء على أن القصاص حق العبد فيه غالب، وحد القذف حق الله - تعالى - فيه غالب، ولا أحد يقيم الحد عليه. فإن قلتَ: هل يتصور اجتماع الحَقَّيْن في أمر بحيث يتساويان فيه؟ قلتُ: يتصور في صور المباحات، لكن بعض الناس قال: لم يوجد ذلك في اعتبار الشارع). انظر أصول السرحسي (2/ 296) .

(2) انظر: أصول السرخسي (2/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت