فهرس الكتاب
قد تطلق على عدم المنع عن الفعل، سواء كان بطريق الوجوب أو الندب أو الكراهة.
واعلم أن الفعل الذي قبل البعثة إن كان اضطراريا - كالتنفس ونحوه - فهو ليس بممنوع، إلا عند من جوّز تكليف المحال، وإن كان اختباريا - كأكل الفواكه - فحكمه الإباحة عند بعض المعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية والشافعية، والحرمة عند المعتزلة البغدادية (1) وبعض (2) الشيعة، والتوقف عند الأشعري (3)
(1) سقطت كلمة (البغدادية) من"و"، واستدركها الناسخ في الهامش.
(2) في"و"زيادة كلمة (الفقهاء) .
(3) هو أبو الحسن بن علي بن إسماعيل بن أبي بشر، ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولد بالبصرة سنة 270 هـ. تزوّجت أمُّه بعد وفاة أبيه بأبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره، فنشأ أبو الحسن في حجره، وتلقّى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته وأمين سرّه، وتزعم أبو الحسن المعتزلة، ودافع عنهم، وظل على ذلك أربعين عاما، حتى ثار عقله الكبير ونفسه القلقة على مذهب الاعتزال الذي كان يدافع عنه، ونشأ في نفسه رد فعل ضد تأويلات المعتزلة وإمعانهم في القياس، واقتنع بأن الحق هو الذي كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - وسلف هذه الأمة، وأعلن أبو الحسن براءته عن الاعتزال، والرجوع إلى مذهب السلف في المسجد الجامع بالبصرة، ونهض بعد هذا التحول العظيم يدعو إلى عقيدة أهل السنة، ويدافع عنها في حماسة وإيمان، ويرد على المعتزلة حتى توفي سنة 324 هـ. له مؤلفات كثيرة، أكثرها في الرد على المعتزلة وغيرهم، منها: كتاب الفصول، واللمع، وإيضاح البرهان، والإبانة، ومقالات الإسلاميين.
وفيات الأعيان (1/ 114) ؛ تبيين كذب المفتري، ص 116؛ شذرات الذهب (2/ 303) ؛ تاريخ بغداد (11/ 346) .