فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 286

عصرنا الحاضر، فإن المكاتب (أو الكتاتيب) نهضت بالمرحلة الأولى من مراحل التعليم، وكان يقوم بتعليم الأطفال في المكتب المؤَدِّبُ أو الفقيه، ويساعده العريف، فيقومان بتعليم الصغار الكتابةَ، وحفظ القرآن، ويشترط في المعلِّم أن يكون متزوّجا، صحيح العقيدة، متديّنا عاقلا، أمينا على أطفال المسلمين.

كما أدرك المماليك ما للكتب والمكتبات من أهمية كبرى، فقاموا بإنشائها والعناية بها، فنجد مكتبة القلعة تضم مئات الكتب في مختلف العلوم والفنون، وكذلك ألحق بالمدارس مكتبات خاصة بها، وامتد الاهتمام بالمكتبات إلى غير المدارس، فألحقت بالخانقاوات والجوامع، لذلك، نجد نشاطا منقطع النظير في التأليف وفي جمع الكتب، وخير دليل على هذا النشاط ما خلّفه علماء ذلك العصر من تراث ضخم في مختلف العلوم والفنون.

غير أن الحركة العلمية في عهد المماليك لم تتميّز بالابتكار والكشف والاختراع، كما كان الحال في العصر العباسي، وإنما سارت الحركة سيرا هيّنا ليّنا، فنهج الكتاب والعلماء في العلم أيسر سبله، وأقلّها عناءً وجهدا، وإن كان قد ظهر قليل من كتب الطب، مثل كتاب"شرح تشريح القانون"، لأبي الحسن علي بن النفيس المتوفى سنة 687 هـ الذي كشف نبض الدورة الدموية، قبل أن يكتشفها العالم البرتغالي (سرفينوس) بثلاثة قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت