وولي عدة وظائف، منها: مشيخة تربة الأشرف برسباي، وعيّنه الظاهر جقمق في مشيخة زاوية الأشرف شعبان (1) في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم في مشيخة التدريس بتربته، ثم الأشرف إينال (2) سنة
= اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج، بل فاق، حتى فتح القسطنطينية، واقتلعها منهم. هذا مع مزاحمة العلماء ورغبته في لقائهم، وتعظيم من يرد عليه منهم، وإهدائه في كل قليل للكافيجي مع مكاتبته الفائقة، وله مآثر كثيرة من مدارس وزوايا وجوامع. مات في أوائل سنة ست وثمانين وثمانمائة. الضوء اللامع (10/ 47) .
(1) هو الملك الأشرف شعبان بن حسين بن (الملك الناصر) محمد بن قلاوون، من ملوك الدولة القلاوونية بمصر. ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة. قُرِّر في السلطنة بعد خلع ابن عمه محمد بن حاجي سنة أربع وستين وسبعمائة. وكان في أول أمره لا تصرّف له، وإنما الحكم ليلبغا (أمير الجيش) فلما قتل يلبغا (سنة سبع وستين وسبعمائة) استقلّ بالحكم. وكان من محاسن الزمان في العدل والحلم، وكان ملكا هيّنا ليّنا محبّا للناس منقادا للشريعة، محبّا لأهل العلم محسنا لهم، كثير البر والصدقات على الفقراء والمساكين، وكانت الدنيا في أيامه هادئة من الفتن، وساس الناس أحسن سياسة. خرج إلى الحج في ذي القعدة، فلما وصل إلى العقبة، خرج عليه المماليك، فهُزم، وهرب إلى القاهرة، واختفى فيها إلى أن قبض عليه، وقتل سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
الدرر الكامنة (2/ 288) ، بدائع الزهور (1/ 212 - 238) ط. الأميرية.
(2) هو الملك الأشرف إينال، أبو النصر سيف الدين العلائي الظاهري من ملوك دولة المماليك الجراكسة بمصر والشام والحجاز. اشتراه الظاهر برقوق، ثم أعتقه فرج بن برقوق، وتقلد عدة وظائف، وترقى فيها، حتى صار نائب غزة، ثم الرها، ثم صفد، ثم أتابكا (قائدا عاما للجيش) أيام الظاهر جقمق سنة تسع وأربعين وثمانمائة. وفي سنة سبع وخمسين وثمانمائة توفي الظاهر جقمق، وخلفه ابنه المنصور، فخلعه أمراء الجيش ونادوا بسلطنة إينال. وكان من خيار الملوك الجراكسة، في الحلم ولين الجانب، وكثرة الاحتمال، وقلة الغضب، وعدم البطش والجبروت والتكبر. توفي =