فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 286

ثمان وخمسين وثمانمائة في مشيخة الشيخونية (1) . وكان من أفاضل الحنفية وانتهت إليه رئاسة مذهبه بمصر، وصار مفتيها على الإطلاق، وتصدى للتدريس والإفتاء والتأليف وخضعت له الأعناق، وصار إلى صيت عظيم وجلالة وشاع ذكره، وانتشر تلامذته وفتاواه.

كل ذلك مع الدين التام والصيانة والعفة - بحيث امتنع من إقراء بعض المردان في خلوة - وسلامة الصدر، والحلم على أعدائه، والكرم وإكثاره الصدقة والإطعام، واستحضاره القرآن، والبكاء الكثير عند سماعه، وقوة الاستنباط منه، والوجه البهيّ، والشيبة المنورة، ومزيد الرغبة في إلقاء العلم وتقريره، وكذا في إطرائه وتعظيمه، ولا يروج عنده غالبا إلا من يسلك معه ذلك، والإعراض عما يسكله غيره من التعزية والتهنئة إلا في النادر معتذرا بعدم الإخلاص في ذلك.

وإليه النهاية في حسن العشرة والممازحة مع أصحابه ومداعبتهم وملاطفتهم، ووصفه ابن حجر - على نسخته من شرح النخبة من تصانيفه - بالشيخ الإمام الأوحد الفاضل البارع جمال المدرسين مفيد الطالبين؛ وأذن له

= سنة خمس وستين وثمانمائة.

الضوء اللامع (2/ 328) ؛ بدائع الزهور (2/ 307 - 369) .

(1) الشيخونية: هي خانقاه شيخو التي أنشأها الأمير سيف الدين شيخو العمري في سنة ست وخمسين وسبعمائة في خط الصليبة خارج القاهرة تجاه جامع شيخو، ورتّب بها دروسا لفقهاء المذاهب الأربعة، ودروسا للحديث ودروسا لإقراء القرآن بالروايات السبع، وكان الطلبة يتعلمون، ويأكلون، ويبيتون بها بغير أجر، ووقف عليها الأوقاف الوفيرة، فعظم قدرها، وتخرج بها كثير من أهل العلم. ولا تزال هذه الخانقاه موجودة إلى اليوم إلا أنها مخصصة للصلاة فقط باسم جامع شيخون القبلي تجاه جامعة البحري، وهما يقعان بشارع شيخون بقسم الخليفة بالقاهرة. [خطط المقريزي (2/ 421) ؛ النجوم الزاهرة (7/ 131 - 132) ح 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت