ثم ذكر خمسة عشر بحثا حول دلالة المحكم، وهي:
الأول: يلزم مما ذكر أن يكون كل لفظ محكم يدل على ما أريد منه قطعا داخلا تحت موضوع علم التفسير. وأجاب بأن هذا لا يلزم.
الثاني: يلزم منه - أيضا - أن لا يمتاز موضوع هذا من موضوع علم الأصول؛ فإن المحكم من القرآن داخلٌ تحت موضوع ذلك أيضا. وأجاب بأنه لا يلزم، لأن موضوع كل منهما مقيّد بحيثية مميزة له عن الآخر.
الثالث: أن حاصل ما ذكر من تلك القاعدة تكَلُّمٌ في القرآن بالرأي. وأجاب بقوله: لا نسلم أنه تكلم في معاني القرآن بالرأي، بل هو بيان أحوال النظم.
الرابع: أن المراد من حيث هو مرادٌ: غَيْبٌ، كالإرادة، فلا يُطلع عليها. وأجاب بأن هذا صحيح، لكن الغيب نوعان: نوع لا يطلع عليه، كالمغيبات الخمس، لا يعلمها إلا الله، ونوع يطلع عليه بنصب الدليل الدال عليه، نحو ذات الباري وصفاته.
الخامس: أن اللفظ الموضوع لمعنًى يدل عليه عند الاستعمال، سواء كان ذلك المعنى مرادَ المتكلم أو لا، فلا يلزم دلالته على المراد، فضلا عن أن يدل عليه قطعا. وأجاب بأنه يلزم، لأن الدلالة ها هنا تابعة للإرادة قطعا.
السادس: أن المراد من الدلالة على المراد ها هنا هو الدلالة عليه بقدر طاقة المخاطب وفهمه.
السابع: أن مراتب العلماء في فهم المراد متفاوتة.
الثامن: لا شك أن المحكم يفيد المراد منه، لكن، بأي وجه يفيد العلم بالمراد منه؟ وأجاب بأنه يفيده بطريق الاستتباع.