ابن عباس أنها كانت في الأصل صورا لبعض موتاهم الصالحين اتخذوها لتذكرهم بهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها.
وفي بلاد كالهند، قد بلغت الوثنية أوجها في القرن السادس الميلادي، وأصبح عدد الآلهة في هذا القرن 330 مليون. وقد أصبح كل شيء رائع، وكل شيء جذاب، وكل مرفق من مرافق الحياة، إليها يعبده الناس! وهكذا جاوزت الأصنام والتماثيل والآلهة والإلهات الحصر، وأربت على العد (1) .
وكانت عبادة الأصنام قد انتشرت في ديار العرب قبل الإسلام انتشارا ذريعا، قال ابن اسحاق: واتخذ إله كل دار في دارهم صنما يعبدونه، فإذا أراد رجل منهم سفرا تمسح به، وإذا قدم من سفر تمسح به، فيكون آخر عهده به وأول عهده به.
وقال أبو رجاء العطاردي (2) : كنا نعبد الحجر في الجاهلية فإذا وجدنا حجرا هو أحسن منه نلقي ذلك ونأخذه، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثية من تراب، ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه، ثم طفنا به (3) .
وكذلك قال عمرو بن عبسة:"كنت امرءا ممن يعبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فيخرج الرجل منهم، فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل، فيعتزله ويأخذ غيره"!! (4)
ترى أي هوان أصاب الإنسان وأي ضلال لحقه حتى ركب هذه الأضاليل؟
ولما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعن بسيفه في وجوهها وعيونها ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] وهي تتساقط على رؤوسها، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت.
(1) انظر:"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"، للسيد أبي الحسن الندوي، ص 37، طبعة ثانية.
(2) أبو رجاء العطاردي تابعي، وهو عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ وَقِيلَ: ابْنُ تَيْمٍ الْعُطَارِدِيُّ أَبُو رَجَاءٍ مِنَ الْخَضَارِمَةِ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، وَعَاشَ مِائَةً وَخَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: مِائَةً وَسَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. (معرفة الصحابة لأبي نعيم) .
(3) انظر القصة في صحيح البخاري [4376] .
(4) انظر القصة في