فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 317

الإنسان أشد من هذا الشرك الذي يسخر الإنسان المكرم للحيوان والجماد، ويخيفه مما لا يخاف، ويرجيه فيما لا يرجى؟!

ثم إن الشرك - فضلا عما فيه من انحطاط وقذارة وهوان بالإنسان - هو كذب على الحقيقة، وتزوير على الواقع، وصدق الله: إذ يقول: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 30 - 31] .

أعلن الإسلام الحرب على هذا الشرك الضال المضل بكل ألوانه وأصنافه، ورفع من قيمة الإنسان، وأعلن أنه المخلوق المكرم المفضل المستخلف لله في الأرض، المصور في أحسن صورة وأحسن تقويم.

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الإسراء: 70] ، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3] ، {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5] ، {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] .

فكيف يسجد الإنسان لهذه المخلوقات وهي له مسخرة، وفي مصلحته وخدمته مذللة؟ وكيف يسجد لها وقد سجدت الملائكة بأمر الله تحية له واحتفاء به {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ} [ص: 71 - 74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت