ينتفع به من الأشياء وإليها الإشارة بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] .
ومثله قوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] . انتهى.
والحقيقة التي لا ريب فيها أن النعم التي تحيط بالإنسان في كل أطوار حياته، وتغمره من قرنه إلى قدمه، إنما هي من عند الله، كما قال سبحانه: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] .
يقول ابن القيم في"شفاء العليل":
"الرب تبارك اسمه، وتعالى جده ولا إله غيره - هو المنعم على الحقيقة بصنوف النعم، التي لا يحصيها أهل سماواته وأرضه. فإيجادهم نعمة منه .. وجعلهم أحياء ناطقين نعمة منه .. وإعطاؤهم الأسماع والأبصار والعقول نعمة منه .. وإدرار الأرزاق عليهم - على اختلاف أنواعها وأصنافها - نعمة منه .. وتعريفهم نفسه بأسمائه وصفاته وأفعاله نعمة منه .. وإجراء ذكره على ألسنتهم، ومحبته ومعرفته على قلوبهم، نعمة منه .. وحفظهم بعد إيجادهم نعمة منه .. وقيامه بمصالحهم دقيقها وجليلها نعمة منه .. وهدايتهم إلى أسباب مصالحهم ومعايشهم نعمة منه .. وذكر نعمه تعالى على سبيل التفضيل لا سبيل إليه ولا قدرة للبشر عليه".
فلهذا كان هو وحده الجدير بأن يعبد، ولا يشرك معه أحد ولا شيء في الأرض أو في السماء.
لم يكن الإسلام متعنتا ولا متزمتا إذن، حين قاوم الشرك إلى هذه الدرجة. فالشرك - في الحقيقة - هوان لا يليق بكرامة الإنسان، وأي هوان يصيب