وقانون السببية هو الذي عبر عنه الأعرابي بسذاجة وبساطة حين سألوه عن"الله"فقال: البعرة تدل على البعير، وخط السير يدل على المسير، فكيف بسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أفلا يدل ذلك على العلي الكبير؟!
يقول العالم الطبيعي المعروف إسحاق نيوتن:"لا تشكوا في الخالق فإنه ممالا يعقل أن تكون المصادفات وحدها هي قاعدة هذا الوجود!"وكلما ازداد إطلاع الإنسان على عجائب الكون، ومعرفته بما فيه من جمال وإحكام ولم يقف عند القشور ازداد إيمانا بوجود الخالق وحكمته وعظمته وكمال صفاته.
وفي هذا ينقل لنا سبنسر عن"هرشل"قوله: كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية: فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده!
ويقول سبنسر:"إن العالم الذي يرى قطرة الماء فيعلم أنها تتركب من الأكسجين والأيدروجين بنسبة خاصة، بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئا آخر غير الماء. ليعتقد عظمة الخالق وقدرته، وحكمته وعلمه الواسع، بأشد وأعظم وأقوى من غير العالم الطبيعي الذي لا يرى فيها إلا أنها نقطة ماء فحسب! وكذلك العالم الذي يرى قطعة البرد وما فيها من جمال الهندسة، ودقة التقسيم، لا شك أنه يشعر بجمال الخالق، ودقيق حكمته، أكبر من ذلك الذي لا يعلم عنها إلا أنها مطر تجمد من شدة البرد."
ويقول فرنسيس بيكون:"إن القليل من الفلسفة يميل بعقل الإنسان إلى الإلحاد، ولكن التعمق فيها ينتهي بالعقول إلى الإيمان، ذلك لأن عقل الإنسان قد يقف عندما يصادفه من أسباب ثانوية مبعثرة، فلا يتابع السير إلى ما وراءها، ولكنه إذا أمعن النظر، فشهد سلسلة الأسباب كيف تتصل حلقاتها لا يجد بدا من التسليم بالله".