يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: 26 - 28] .
ورد على من زعم من اليهود والنصارى: أن لهم منزلة خاصة من الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ، بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة: 18] .
وحكى عن المسيح أنه يقول لربه يوم القيامة في شأن من ادعوا الانتساب إلى دينه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] .
وعرف خاتم رسله محمدا حدود وظيفته فقال: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21 - 22] ، {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعارف: 188] .
فهل بعد هذا يمكن أن يعتقد المسلم في وجود"وسيط"يملك"التأثير"في إرادة الله رب العالمين؟!
ثم لا مكان لهؤلاء الوسطاء أيضا، لأن المسلم لا يشعر يوما بحاجته إلى أحد منهم في الصلة بينه وبين ربه. إنه يوقن أن الله أقرب إليه من نفسه، وأنه معه حيث كان، وأنه يدنو منه كل ليلة فينادي: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ وأنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وأنه تعالى إذا تقرب عبده إليه شبرا تقرب هو إليه ذراعا، وإذا تقرب إليه ذراعا، تقرب سبحانه إليه باعا.
إنه يستطيع أن يكلم ربه بلا ترجمان، وأن يناجيه بما شاء حيث شاء