فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 317

الطهارة وأوغلهم في النجاسات والدنس، يقول الراهب (اتهينس) ! إن الراهب (أنتوني) لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره! وكان الراهب (إبراهام) لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين سنة! وقد قال الراهب الإسكندري بعد زمن متلهفا: واأسفاه! لقد كنا في زمن نعد غسل الوجه حراما فإذا بنا الآن ندخل الحمامات!! وكان الرهبان يتجولون في البلاد ويختطفون الأطفال ويهبونهم إلى الصحراء والأديار، وينتزعون الصبيان من حجور أمهاتهم ويربونهم تربية رهبانية، والحكومة لا تملك من الأمر شيئا، والجمهور والدهماء يؤيدونهم ويحبذون الذين يهجرون آباءهم وأمهاتهم ويختارون الرهبانية ويهتفون باسمها، وعرف كبار الرهبان ومشاهير التاريخ النصراني بالمهارة في التهريب، حتى روي أن الأمهات كن يسترن أولادهن في البيوت إذا رأين الراهب (أمبروز) وأصبح الآباء والأولياء لا يملكون من أولادهم شيئا، وانتقل نفوذهم وولايتهم إلى الرهبان والقسوس.

فكان الرهبان الذين تفيض قلوبهم حنانا ورحمة، وعيونهم من الدمع، تقسو قلوبهم وتجمد عيونهم على الآباء والأمهات والأولاد، فيخلفون الأمهات ثكالى، والأزواج أيامى، والأولاد يتامى، عالة يتكففون الناس، ويتوجهون قاصدين الصحراء، همهم الوحيد أن ينقذوا أنفسهم في الآخرة، لا يبالون ماتوا أو عاشوا، وحكي (ليكي) من ذلك حكايات تدمع العين وتحزن القلب.

وكانوا يفرون من ظل النساء ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق والتحدث إليهن - ولو كن أمهات أو أزواجا أو شقيقات - تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية .. وروى (ليكي) من هذه المضحكات المبكيات شيئا كثيرا" (1) ."

(1) من كتاب:"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"، الطبعة الثالثة، من صفحة 185 إلى صفحة 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت