التكليف، وينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.
والثاني: خوف التقصير في الواجبات الأخرى، عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالمكلف المختلفة الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخرى. فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلاعنها، وقاطعا بالمكلف دونها، وربما أراد أن يقوم بهذه وتلك على المبالغة في الاستقصاء فانقطع عنهما معا.
فأما الأول: فإن الله وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة، حفظ فيها على الخلق قلوبهم، وحببها لهم بذلك، فلو عملوا على خلاف السماح والسهولة، لدخل عليهم فيما كلفوا به ما لا تخلص به أعمالهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 7 - 8] .
فقد أخبرت الآية أن الله حبب إلينا الإيمان بتيسيره وتسهيله، وزينه في قلوبنا بذلك، وبالوعد الصادق بالجزاء عليه. وفي الحديث: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا تُطِيْقُوْنَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوْا» (1) .
وفي حديث قيام رمضان وانقطاعه عن الصلاة بهم في المسجد «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ، وَلَكِنْ خَشِيْتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوْا عَنْهَا» (2) .
وفي حديث الحولاء بنت تويت حين قالت له عائشة: هذه الحولاء بنت تويت، زعموا أنها لا تنام الليل! فقال - عليه الصلاة والسلام: «لَا تَنَامُ اللَّيْلَ؟! خُذُوْا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيْقُوْنَ، فَوَاللهِ، لَا يَسْأَمُ اللهُ حَتَّى تَسْأَمُوْا» (3) .
(1) رواه البخاري.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.