مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا» وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا (1) .
وقد استدل الإمامان ابن تيمية وابن القيم بهذه الجملة «إِنّكمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ» على أن لقاء الأعداء - ولو كان ذلك في غير سفر - يقتضي الإفطار، لأن المسلمين مطالبون بإعداد ما استطاعوا من قوة، والفطر من أسباب القوة.
ومبدأ التخفيف والتيسير في العبادة من أجل هذه الأمور الثلاثة - المرض والسفر والجهاد - مبدأ نزل به القرآن منذ مطلع فجر الإسلام في مكة، ففي سورة المزمل يقول تعالى {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .
وكان أكثر الناس انشراحا لهذه الرخص، وانتفاعا بها، هم الصحابة الذين فقهوا عن رسول الله، ونهلوا من نبع النبوة، ولم يحجروا ما وسع الله، وكيف لا وقد علموا «أَنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» (2) .
(1) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
(2) رواه أحمد.