نفي الاستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه. فإن المستحق لذلك الله تعالى رب العباد كلهم والعبيد.
وجعل بعضهم العبادة لله. بخلاف العبدية وغيرها فهي تجعل لله وللمخلوقين.
قال الأزهري: ولا يقال: عبد يعبد عبادة، إلا لمن يعبد الله، ومن عبد إلها دونه فهو من الخاسرين، قال وأما عبد خدم مولاه، فلا يقال: عبده.
قال الليث: ويقال للمشركين: هم عبدة الطاغوت.
ويقال للمسلمين: عباد الله، يعبدون الله، والعابد: الموحد.
قال في اللسان: والتعبد: التنسك. والعبادة: الطاعة.
قال: والتعبد: التذلل. والتعبيد: التذليل.
بعير معبد مذلل، وطريق معبد: مسلوك مذلل.
ويرى الأستاذ أبو الأعلى المودودي استنادا إلى الاستعمال اللغوي لمادة ع ب د: أن مفهوم العبادة الأساسي أن يذعن المرء لعلو أحد وغلبته، ثم ينزل له عن حريته واستقلاله، ويترك إزاءه كل مقاومة وعصيان وينقاد له انقيادا. وهذه هي حقيقة"العبدية"و"العبودية"ومن ذلك أن أول ما يتمثل في ذهن العربي بمجرد سماعه كلمة"العبد"و"العبادة"هو تصور العبدية والعبودية، وبما أن وظيفة العبد الحقيقية هي إطاعة سيده وامتثاله أوامره، فحتما يتبعه تصور الإطاعة.
ثم إذا كان العبد لم يقف به الأمر على أن يكون قد أسلم نفسه لسيده طاعة وتذللا، بل كان مع ذلك يعتقد بعلائه ويعترف بعلو شأنه، وكان قلبه مفعما بعواطف الشكر والامتنان على نعمه وأياديه، فإنه يبالغ في تمجيده وتعظيمه، ويتفنن في إبداء الشكر على ألائه، وفي أداء شعائر"العبدية"له، كل ذلك اسمه التأله والتنسك. وهذا التصور لا ينضم إلى معاني العبدية إلا إذا كان