وواجباته وسننه، و، و، إلى غير ذلك مما لا تصح الصلاة إلا به.
قلت: يا سيدي الشيخ، أنت تحفظ القرآن، فهل تستطيع أن تجيبني: في كم آية ذكر الله شؤون الوضوء والغسل وما بينهما من أمور الطهارة؟
وسكت الشيخ، فقلت: إنها آية واحدة جمعت ذلك كله (1) . قال الله تعالى في سورة المائدة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .
ثم قلت: وفي كم سورة ذكر الله شأن الجهاد والقتال في سبيل الله؟
وسكت الشيخ. فقلت له: إن عندنا مجموعة من السور القرآنية توحي أسماؤها وحدها بموضوعها - وهو الجهاد - منها: الأنفال، أي: غنائم الحرب -، والتوبة، أي: توبة المتخلفين عن الجهاد، والأحزاب، والقتال، والفتح، والصف، والحشر، أي: الجلاء، والحديد، والعاديات، أي: الخيل التي تعدو في الحرب، والنصر.
وهذا غير السور الكثيرة التي ذُكرت فيها آيات شتى عن القتال والغزوات، كسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، وغيرها.
فكيف نهمل ما عني القرآن به هذه العناية الفائقة في هذه السور والآيات الغزيرة، ونعيش شهرا أو أكثر ندور حول آية واحدة، كما يدور الثور في الساقية؟!
(1) وهناك آية أخرى في سورة النساء [43] تناولت الموضوع أيضا باختصار وإجمال، ولم تفصله كآية المائدة، هذا كل ما في القرآن من الطهارة.