فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 317

الصَّلَاةُ فَصَلِّ» (1) ، وَكَانَ يُصَلِّيْ فِيْ مَرَابِضِ الْغَنَمِ (2) وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ (3) .. وَقَالَ: «اَلْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلّا الْمَقْبَرَة وَالْحَمَام» (4) . وقال ابن عمر: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرون شيئا في ذلك.

ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى وهو حامل أمامة بنت العاص بن الربيع - متفق عليه - وهي طفلة لا تخلو من النجاسة عند الموسوسين.

ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس الثياب التي كان ينسجها المشركون ويصلي فيها .. ولما قدم عمر - رضي الله عنه - الجابية - بالشام - استعار ثوبا من نصارى فلبسه، حتى خاطوا له قميصه وغسلوه .. وتوضأ من جرّة نصرانية.

هذان طريقان واضحان: طريق أولئك المرضى الموسوسين، وطريق الرسول وأصحابه الطاهرين، فأيهما أقوم قيلا وأهدى سبيلا؟ وأيهما أحوط لديننا وأجدى على دنيانا إذا اتبعناه؟

لا شك أن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الطريق المستقيم الموصل إلى رضوان الله، وما عداه فهي سبل متشعبة ملتوية على كل سبيل منها شيطان مضلّ يأمر بالسوء والفحشاء. وصدق الله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .

وما أصدق ما قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز:"سنّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده - الخلفاء الراشدون - سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها فهو مهتدٍ، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولّاه الله ما تولّى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا".

فهذا هو مصير من انحرف عن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو اليسر والتخفيف:

(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى [4277] ، وانظر أيضا: صحيح مسلم [521] ، والنسائي [736] .

(2) انظر: مسند الإمام أحمد [9825] . وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الصحيحين. وانظر أيضا: مسند الإمام أحمد [10365] ، [10611] ، [16788] ، [16799] ، [17351] ، [19096] ، [20541] .

(3) متفق عليه عن أنس؛ انظر: صحيح البخاري [429] ، وصحيح مسلم [524] .

(4) انظر: مستخرج الطوسي على جامع الترمذي [166 - 298] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت