الخلال في نفسها، فإن كانت هذه الصفات في أقصى درجات الكمال، كان الحب لا محالة في أعلى الدرجات.
وقد بين الغزالي بالتفصيل أن هذه الأسباب كلها لا يتصور كمالها واجتماعها إلا في حق الله تعالى، فلا يستحق المحبة بالحقيقة إلا الله سبحانه وتعالى.
ولا مجال هنا لذكر هذا التفصيل، ونجتزئ بنبذة يسيرة من حديثه عن السبب الأول للمحبة قال:
"فأما السبب الأول - وهو حب الإنسان نفسه، وبقاءه وكماله، ودوام وجوده، وبغضه لهلاكه وعدمه، ونقصانه وقواطع كماله - فهذه جبلة كل حي، ولا يتصور أن ينفك عنها، وهذا يقتضي غاية المحبة لله تعالى".
"فإن من عرف نفسه، وعرف ربه، عرف قطعا أنه لا وجود له من ذاته، وإنما وجود ذاته، ودوام وجوده، وكمال وجوده، من الله وإلى الله وبالله. فهو المخترع الموجد له، وهو المبقي له، وهو المكمل لوجوده، بخلق صفات الكمال، وخلق الأسباب الموصلة إليه، وخلق الهداية إلى استعمال الأسباب، وإلا فالعبد - من حيث ذاته - لا وجود له من ذاته، بل هو محو محض، وعدم صرف، لولا فضل الله تعالى عليه بالإيجاد، وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالإبقاء، وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته. وبالجملة فليس في الوجود شيء له بنفسه قوام إلا القيوم الحي، الذي هو قائم بذاته وكل ما سواه قائم به، فإن أحب العارف لذاته - ووجوده ذاته مستفاد من غيره - فبالضرورة يحب المفيد لوجوده، والمديم له، إن عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوما لغيره".
"فإن كان لا يحبه فهو لجهله بنفسه وبربه، والمحبة ثمرة المعرفة، فتنعدم بانعدامها، وتضعف بضعفها، وتقوى بقوتها. ولذلك قال الحسن البصري - رحمه"