فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 317

إلى السينما أم يصلي ورأسه مكشوفة؟

إن المنهج السديد أن نوجّه أكبر عنايتنا للفرائض قبل النوافل، وأن نشدد في الأصول، ونسهل في الفروعز فإن التشدد والتّزمّت في جزئيات فرعية مختلف فيها يخشى أن تجعل الناس يتسربون من الأمور المتفق عليها، بل يتفلّتون من الدين كله.

إن علينا ألا نشدّد في الفروع والجزئيات، والناس يديرون ظهورهم للأصول والكليات، علينا أن نجمع الناس على الفرائض الأصلية، فإذا استجاب المسلم لأداء الفريضة ويتذوق حلاوة العبادة، ومَرَن عليها، فإن ذلك سيدفعه إلى النافلة دفعا تلقائيا، ليجبر بها ما عسى ينقصه من إحسان الفريضة، ويترقى بها في سلّم العبودية لله، حتى يفوز بمحبة الله، وما أرفعها درجةً! وفي الحديث القدسي: « .. مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَقَدَمَهُ الَّتِي يَسْعَى بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ» (1)

ومن التناقض الذي نراه عند بعض المسلمين، أنهم يُكثرون من النوافل في عبادةٍ مَا، على حين يُقَصِّرون في الواجبات والفرائض في ناحية أخرى.

فقد نجد من يتنفل في الصلوات، ويحرص على ختامها، وعلى الذكر والتسبيح والتهليل والتكبير، ومع هذا، يبخل بالزكاة وهو موسر، ويتوانى عن الحج وهو قادر.

وقد نجد من يحرص على الحج سبع مرات، بل قد يحرص على الاعتمار والزيارة كل عام، وخاصة في شهر رجب (الرجبية) أو شهر رمضان، ومع ذلك قد يكون عاقًّا لوالديه، أو جافيا لقريبه، أو شحيحا على جيرانه وأهل قريته، أو ظالما لمن يعامله من الناس.

(1) رواه البخاري من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت