فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 317

أعمال كثيرة من هذا النوع جعلها الإسلام من عبادة الرحمن، وشعب الإيمان، وموجبات المثوبة عند الله.

فليست الصلاة أو الصيام أو الذكر والدعاء هي التي تكتب لك عبادة في يومك وتستوجب بها الأجر عند ربك، كلا إنك تستطيع في اليوم الواحد أن تضيف إلى ميزان عبادتك وحسناتك أشياء كثيرة، لها ثقلها وقيمتها في تقدير الحق تبارك وتعالى، وإن بدت عندك هينة خفيفة في الميزان.

من ذلك ما قاله رسول الإسلام عن الإصلاح بين المتخاصمين قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قالوا: بلى.

قال: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةِ» (1) : وفي رواية: «لَا أَقُوْلُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّيْنَ» (2) .

ويقول - عليه الصلاة السلام - في عيادة المريض وما لها من مكانة عند الله لما فيها من تخفيف ومواساة: «مَنْ عَادَ مَرِيْضًا نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» (3) ، «مَنْ عَادَ مَرِيْضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوْضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ اِغْتَمَسَ فِيْهَا» (4) .

ويروي لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهدا من المشاهد البديعة العميقة يوم القيامة في صورة حوار بين الله وعباده: «إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُوْلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِيْ» !! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُوْدُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ؟ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِيْ فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِيْ عِنْدَهُ؟ يَابْنَ آدَمَ اِسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِيْ» ! قَالَ: يَا رَبِّ؟ كَيْفَ

(1) أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه.

(2) هذه الزيادة للترمذي.

(3) الترمذي وحسّنه، وابن ماجه، واللفظ له، ورواه الطبراني بنحوه من حديث أبي هريرة ورواته ثقات كما في الترغيب.

(4) أحمد، ورواته رواة الصحيح، والبزار، وابن حبان في صحيحه من حديث جابر، وابن جابر في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت