أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ؟! قَالَ: «اِسْتَطْعَمَكَ عَبْدِيْ فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِيْ؟! يَابْنَ آدَمَ، اِسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تُسْقِنِيْ» . قَالَ: يَا رَبِّ: كَيْفَ أَسْقِيْكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِيْنَ؟! قَالَ: «اِسْتَسْقَاكَ عَبْدِيْ فُلَانٌ فَلَمْ تُسْقِهِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِيْ» (1) .
ويروي الشيخان (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِيْ بِطَرِيْقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» ، وفي رواية مسلم: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيْقِ، فَقَالَ: وَاللهِ، لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ لَا يُؤْذِيْهِمْ .. فَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ» (3) .
وعن أبي ذر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِيْ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِيْ مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيْقِ» (4) .
والإسلام لا يستحب هذه الأعمال ويحمدها فحسب، بل هو يدعو إليها، ويحث عليها، ويأمر بها، ويجعلها من الواجبات اليومية على المسلم، التي تقربه إلى الجنة، وتبعده عن النار، وهو تارة يسميها"صدقة"وطورا يسميها"صلاة"وهي على كل حال عبادة وقربة إلى الله الكريم.
عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مَاذَا يُنْجِي الْعَبْدَ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «اَلْإِيْمَانُ بِاللهِ» .
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَعَ الْإِيْمَانِ عَمَلٌ؟
قَالَ: «أَنْ تَرْضَخَ مِمَّا خَوَّلَكَ اللهُ» (أي: تعطي مما ملكك الله) .
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهَ، فَإِنْ كَانَ فَقِيْرًا لَا يَجِدُ مَا يَرْضَخُ؟
قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» .
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوْفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه: رواه البخاري [652] ، ومسلم [1914] عن أبي هريرة.
(3) رواه مسلم [1914] .
(4) رواه مسلم.