فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 317

قَالَ: «فَلْيُعِنْ الْأَخْرَقَ» (هو الجاهل الذي لا يعرف صنعة، يعينه على تعلم صنعة) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَصْنَعَ؟

قَالَ: «فَلْيُعِنْ مَظْلُوْمًا» .

قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ضَعِيْفًا لَا يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُعِيْنَ مَظْلُوْمًا؟!

قَالَ: «مَا تُرِيْدُ أَنْ تَتْرُكَ لِصَاحِبِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ لِيُمْسِكْ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ» .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَعَلَ هَذَا، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟

قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَطْلُبُ خَصْلَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ إِلَّا أَخَذْتَ بِيَدِهِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» (1) .

بمثل هذه الروح يستحث نبي الإسلام كل مسلم - وإن يكن محدود الاستطاعة - أن يؤدي هذه العبادة أو"الضريبة"الاجتماعية، ولم يجعل الإسلام هذه العبادة موقوتة بزمان أو مرهونة بمكان، كما لم يجعل هذه العبادة أو الضريبة مالية فينفرد بها الأغنياء، ولا بدنية فيختص بها الأقوياء، ولا ثقافية فيتميز بها المتعلمون، ولكنه جعلها ضريبة إنسانية عامة، يؤديها كل إنسان على قدر طاقته، يشترك فيها الفقير والغني، والضعيف والقوي، والأمي والمتعلم.

وإننا لنقرأ أحاديث النبي الكريم في هذا الباب، فنرى أنه لم يكتف بفرض هذه العبادة العامة على الإنسان من حيث هو إنسان فحسب، بل يشتد في طلبها، فيفرضها على كل ميسم من مياسمه، أو كل مفصل من مفاصله.

فيروي أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعَ فِيْهِ الشَّمْسُ: يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ. وَيُعِيْنُ الرَّجُلَ فِيْ دَابَّتِهِ، فَيَحْمِلُهُ أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ. وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ خَطْوَةٍ

(1) رواه البيهقي، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت