يَمْشِيْهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيْطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ صَدَقَةٌ» (1) .
ويروي ابن عباس نحو هذا عن الرسول إذ يقول: «عَلَى كُلِّ مِيْسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَلَاةٌ كُلَّ يَوْمٍ» ! فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا أَنْبَأْتَنَا بِهِ! قَالَ: «أَمْرُكَ بِالْمَعْرُوْفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَلَاةٌ، وَحَمْلُكَ عَنِ الضَّعِيْفِ صَلَاةٌ، وَإِنْحَاؤُكَ الْقَذَرَ مِنَ الطَّرِيْقِ صَلَاةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوْهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَلَاةٌ» (2) .
ونحو ذلك ما رواه بريدة عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فِي الْإِنْسَانِ سِتُّوْنَ وَثَلَاثُمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهَا صَدَقَةً» ، قَالُوْا: فَمَنْ يُطِيْقُ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ - ظنوها صدقة مالية - قَالَ: «اَلنُّخَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ تُنْحِيَهُ عَنِ الطَّرِيْقِ» (3) .
وقد وردت أحاديث عديدة تجعل تبسم المرء في وجه أخيه صدقة وإسماع الأصم، وهداية الأعمى، وإرشاد الحيران، ودلالة المستدل على حاجته، والسعي بشدة الساقين مع اللهفان المستغيث، والحمل بشدة الذراعين مع الضعيف، وما يدور في هذا الفلك من الأعمال، عده رسول الإسلام عبادة كريمة، وصدقة طيبة.
وبهذا يعيش المسلم في مجتمعه ينبوعا يفيض بالخير والرحمة، ويتدفق بالنفع والبركة، يفعل الخير ويدعو إليه، ويبذل المعروف ويدل عليه، فهو مفتاح للخير، مغلاق للشر، كما حثه النبي الكريم (4) .
وأفق الخير والنفع الذي يعيش المسلم في دائرته ليس خاصا بالإنسان وحده، وإنما يتسع فيشمل كل كائن حي في الوجود حتى الطير والحيوان
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه ابن خزيمة في صحيحه.
(3) رواه أحمد، واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.
(4) كما في حديث ابن ماجه: «طُوْبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ»