فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 317

الأول: أنه يصبغ حياة المسلم وأعماله فيها بالصبغة الربانية، ويجعله مشدودا إلى الله في كل ما يؤديه للحياة، فهو يقوم به بنية العابد الخاشع، وروح القانت المخبت، وهذا يدفعه إلى الاستكثار من كل عمل نافع، وكل إنتاج صالح، وكل ما ييسر له ولأبناء نوعه الانتفاع بالحياة، على أمثل وجوهها، فإن ذلك يزيد رصيده من الحسنات والقربات عند الله عز وجل، كما يدعوه هذا المعنى إلى إحسان عمله الدنيوي وتجويده وإتقانه، ما دام يقدمه هدية إلى ربه سبحانه، ابتغاء رضوانه وحسن مثوبته.

الثاني: أنه يمنح المسلم وحدة الوجهة، ووحدة الغاية في حياته كلها، فهو يرضي ربا واحدا، في كل ما يأتي ويدع، ويتجه إلى هذا الرب بسعيه كله: الديني والدنيوي، لا انقسام ولا صراع ولا ازدواج في شخصيته ولا في حياته.

إنه ليس ممن يعبدون الله في الليل، ويعبدون"المجتمع"في النهار.

وليس ممن يعبدون الله في المسجد، ويعبدون"الدنيا"أو"المال"في ساحة الحياة.

وليس ممن يعبدون الله في يوم من أيام الأسبوع ثم يعبدون ما سواه ومن سواه سائر أيام الأسبوع.

كلا إنه يعبد الله وحده حيثما كان، وكيفما كان، وفي أي عمل كان فوجه الله لا يفارقه في عمل ولا حال، ولا زمان {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

وبهذا ينصرف همه كله إلى الله، ويجتمع قلبه كله على الله، ولا يتوزع شمل حياته وفكره وإرادته ووجدانه بين شتى الاتجاهات، والتيارات والانقسامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت