إن حياته كلها وحدة لا تتجزأ، منهجه فيها عبادة الله، وغايته رضوان الله، ودليله وحي الله.
يقول المسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد في بيان مزية العبادة في الإسلام:
"يختلف إدراك العبادة في الإسلام عما هو في كل دين آخر، إن العبادة في الإسلام ليست محصورة في أعمال من الخشوع الخالص، كالصلاة والصيام مثلا، ولكنها تتناول"كل"حياة الإنسان العملية أيضا، ولذا كانت الغاية من حياتنا على العموم"عبادة الله"فيلزمنا حينئذ - ضرورة - أن ننظر إلى هذه الحياة في مجموع مظاهرها كلها على أنها تبعة أدبية، متعددة النواحي، وهكذا يجب أن نأتي أعمالنا كلها - حتى تلك التي تظهر تافهة - على أنها عبادات، وأن نأتيها بوعي، على أنها تؤلف جزءا من ذلك المنهاج العالمي الذي أبدعه الله .. تلك حال ينظر إليها الرجل العادي على أنها مثل أعلى بعيد، ولكن أليس من مقاصد هذا الدين أن تتحقق المثل العليا في الوجود الواقع؟"
إن موقف الإسلام في هذا الصدد لا يحتمل التأويل، إنه يعلمنا أولا: أن عبادة الله الدائمة، والمتمثلة في أعمال الحياة الإنسانية المتعددة جميعها، هي معنى الحياة نفسها، ويعلمنا ثانيا: أن بلوغ هذا المقصد بطل مستحيلا ما دمنا نقسم حياتنا قسمين اثنين: حياتنا الروحية، وحياتنا المادية، يجب أن تقترن هاتان الحياتان في وعينا وفي أعمالنا، لتكون (كلا) واحدا متسقا .. إن فكرتنا عن وحدانية الله يجب أن تتجلى في سعينا للتوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة في حياتنا.
هناك نتيجة منطقية لهذا الاتجاه، هي فرق آخر بين الإسلام وسائر النظم الدينية المعروفة، ذلك أن الإسلام - على أنه تعليم - لا يكفي بأن يأخذ على عاتقه تحديد الصلات المتعلقة بما وراء الطبيعة فيما بين المرء وخالقه فقط، ولكن يعرض أيضا - بمثل هذا التوكيد على الأقل - للصلات الدنيوية بين الفرد