فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 317

بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى .. الآية [النساء: 36] ، وقوله على لسان شعيب - عليه السلام: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ... وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ... الآية} [هود: 84 - 85] .

فهذه الأشياء المعطوفة على العبادة تدل على أنها غيرها، فإن العطف يقتضي المغايرة، كما هو معلوم، فما تفسير ذلك؟

وسؤال آخر يرد هنا أيضا، وهو: إذا كان الدين كله عبادة، فلماذا قسم العلماء أحكام الشرع إلى"عبادات"و"معاملات"؟

أما السؤال الأول، فجوابه يسير، وهو: أن عطف الخاص على العام مألوف في العربية، ومأنوس لدى البلغاء، وذلك للتنبيه على مزية في الخاص اقتضت إفراده بالذكر، كأنه جنس مستقل، مع دخوله في أفراد العام، كما أن عكسه أيضا معروف، وهو عطف العام على الخاص.

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) فنص على إيتاء ذى القربى مع أنه يدخل في الإحسان، وكذلك خص الفحشاء بالذكر مع دخولها في عموم المنكر وكذلك البغي، وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة.

وأما السؤال الثاني، فجوابه: أن تقسيم الفقهاء الأحكام الشرعية العملية إلى عبادات ومعاملات، إنما هو إصلاح منهم، أرادوا به التفريق بين نوعين من الأحكام:

النوع الأول: يضم الصور والكيفيات المحددة التي شرعها الله تعالى، ليتقرب عباده إليه بأدائها، فالشارع هو المنشئ لها والآمر بها، وليس للعباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت