تركه، والتصدق بثمن الهدي، لما في ذلك من تعطيل هذه العبادة الشعائرية.
ولكن إذا حث الشارع على ربط الخيل واقتنائها والاهتمام بها لقتال الأعداء، ثم تغير الزمن وأصبح الناس يركبون للحرب الدبابات والمدرعات بدل الخيل، أصبح الاهتمام بهذه الأسلحة الجديدة هو التنفيذ العملي لما جاء من حث على رباط الخيل، بناء على رعاية المعاني والمقاصد التي تفهم من وراء ما جاءت به نصوص الشرع هنا.
فهذا هو سر تقسيم الفقهاء أحكام الفقه إلى عبادات ومعاملات، وهذا هو أثره، وإن كان التزام أحكام الشرع في كل المجالات هو عبادة بالمعنى الشامل الذي بيناه من قبل.
غير أن هذا التقسيم الاصطلاحي الفني الذي هو طابع التأليف العلمي - أنشأ فيما بعد، كما ذكر الشهيد سيد قطب - آثارا سيئة في التصور، تبعته - بعد فترة - آثار سيئة في الحياة الإسلامية كلها، إذ جعل يترسب في تصورات الناس: أن صفة"العبادة"إنما هي خاصة بالنوع الأول من النشاط الذي يتناوله"فقه العبادات"بينما أخذت الصفة تبهت بالقياس إلى النوع الثاني من النشاط الذي يتناوله فقه المعاملات.
إن ذلك التقسيم - مع مرور الزمن - جعل بعض الناس يفهمون أنهم يملكون أن يكونوا"مسلمين"إذا هم أدوا نشاط"العبادات"وفق منهج آخر، لا يتلقونه من الله، ولكن من إله آخر! هو الذي يشرع لهم في شئون الحياة ما لم يأذن به الله!
وهذا وهم كبير، فالإسلام وحدة لا تنفصم، وكل من يفصمه إلى شطرين - على هذا النحو - فإنما يخرج من هذه الوحدة، أو بتعبير آخر: