فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 317

فقد شاء الله أن يخلق الإنسان نوعا متميزا على غيره، بما ركب فيه من عناصر مزدوجة، يمكن أن تصعد به إلى السماء، وأن يهبط بها إلى الأرض، ففيه الغريزة والشهوة، وفيه العقل والإرادة، فيه المادة، وفيه الروح، وقد دل هذا الخلق على أن الإنسان مسؤول ومبتلى، وهذا هو السر في استعداده لحمل المسئولية، وأمانة التكاليف الإلهية التي عبر عنها القرآن تعبيرا بديعا فقال: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] .

لقد كان ما أوتي الإنسان من عقل وإرادة وضمير واستطاعة، وما يسر له من أسباب، نعمة عليه أي نعمة، وتكريما له أي تكريم، ولكنها كانت تحمل في طيها ابتلاء له أي ابتلاء: أيشكر أم يكفر؟ أيطيع ربه أم يتمرد عليه؟

وهكذا ذكر القرآن الكريم أن الله سبحانه إنما خلق السموات والأرض، وخلق الموت والحياة، وزين الأرض بما عليها، ليبتلي عباده ويمتحنهم - وهو بهم أعلم - ليظهر من يريده ويريد ما عنده ممن يريد الدنيا وزينتها، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] .

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 1 - 2] .

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] .

{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} [الإنسان: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت