فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 244

المتبوعين قد بذل أقصى جهده ليصل إلى الحكم الصحيح عن طريق الدليل، وكلهم من رسول الله ملتمس، وفي هذا المجال، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إن ما فيه خلاف، إن كان الحكم المخالف يخالف سنةً أو إجماعًا، وجب الإنكار عليه، وكذلك يجب الإنكار على العامل بهذا الحكم. وإن كانت المسألة ليس فيها سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ، فإنه لا ينكر على المخالف لرأي المنكر ومذهبه، سواء كان المخالف مجتهدا أو مقلدا".

ويقول الإمام النووي:"إن المختلف فيه لا إنكار فيه، لكن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف، فهو حسن، محبوب، مندوب إلى فعله برفق".

وقال المحقق المقدسي: هذا ما قاله النووي، وهو التحقيق الذي عليه جماهير العلماء من جميع المذاهب.

ويقول"ملا علي القاري":"لا إنكار في المختلف فيه، بناء على أن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد، إلا أن المخطئ غير متعين لنا، مع أن الإثم موضوع عنه وعمن تبعه".

ويضيف قائلا: ليس للمجتهد - على الأصح - أن يحمل الناس على مذهبه، سواء كان مجتهدا أو مقلدا، فلم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين"."

ويقول الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، في موضوع الحسبة:"أي تغيير المنكر وشروطها، أن يكون المنكر منكرا معلوما بغير اجتهاد، فكل ما هو محل اجتهاد فلا حسبة فيه".

يقول الخليفة عمر بن عبد العزيز: ما سرّني لو أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا، لأنهم إن لم يختلفوا، لم تكن رخصة.

ويقول الإمام يحيى بن سعيد: أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا، ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا. ويقول الإمام الخطابي: والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام:

الأول: في إثبات الصانع ووحدانيته، وإنكاره كفر.

الثاني: في صفاته ومشيئته، وإنكارهما بدعة.

الثالث: في أحكام الفروع المحتملة وجوها، فهذا جعله الله رحمة وكرامة، وهو المراد بحديث: «اَخْتِلَافُ أُمَّتِيْ رَحْمَةٌ» الذي رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع (1) .

وما قصة الخليفة العباسي"هارون الرشيد"من ببعيد، حين قال للإمام مالك بن أنس: يا عبد الله، تكتب هذه الكتب - يعني: مؤلفاته الفقهية - وتفرقها في آفاق الإسلام لتحمل

المحقق العجلوني في كتاب كشف الخفا، ص 65، 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت