فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 244

سَارِقٌ» (1) .

ولهذا قال بعض السلف: إني لأستحبّ أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي وشربي ونومي ودخولي الخلاء.

ولكي يعتصم الداعي من لوثات الرياء، ويبرأ إلى الله من عقباها، أرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوجّه إلى الله بهذا الدعاء: «اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا أَعْلَمُهُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُهُ» .

واسمع إلى هذه القصة:

حاصر"مسلمة"حِصنا، فندب الناس إلى نقب منه، فما دخله أحد، فجاء رجل من عرض الجيش فدخله ففتحه الله عليهم، فنادى"مسلمة": أبن صاحب النقب؟ فما جاء أحد. فنادى: إني قد أمرت الإذن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاء.

فجاء رجل فقال: استأذن لي على الأمير، فقال له: أنت صاحب النقب؟ قال: أنا أخبركم عنه، فأتى"مسلمة"فأخبره عنه، فأذن له فقال: إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثا:

-ألا تسوّدوا اسمه في صحيفة الخليفة.

-ولا تأمروا له بشيء.

-ولا تسألوه ممن هو؟

قال: فذاك له.

قال: أنا هو.

فكان"مسلمة"لا يصلي بعدها صلاة إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب. فإياك إياك أن تستحقر شيئا من حركاتك، فلا تحترز من غرورها وشرورها، ولا تعد جوابها يوم السؤال والحساب، فإن الله مطلع عليك وشهيد على قولك وعملك: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] يقول الحسن البصري: إن المؤمن والله نراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديثي، وإن الفاجر يممضي قدما لا يعاقب نفسه.

ويقول لقمان لابنه: يا بني، إن الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق، وإن فتر قائدها حرنت، فإذا اجتمعا استقامت. وكم كان السلف الصالح يقفون بينهم وبين أنفسهم محاسبين على كل حركة من الحركات، وكل سكنة

(1) رواه البخاري في"الأدب المفرد" (716) عن معقل بن يسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت