المسلمة في الشرق الإسلامي متخلفة معزولة عن الرجال محجوبة عن النور؟ فقال له السفير العثماني: لأن نساءنا مسلمات في الشرق لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن، فخجل الرجل ولم ينبس ببنت شفة، وتمنى أن لا يغمز المسلمين بكلامه" (1) ."
أرأيت إلى سرعة البديهة والوعي العميق والفقه في الدين، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (2) .
فما أحوج الداعي لهذا الوعي والفهم والمعرفة الدقيقة لمنهج الدعوة إلى الله، ولذلك، فإننا سنستعرض معك بشيء من الإيجاز نماذج من منهج الرسل في الدعوة إلى الله، كي نعلم أن هذا المنهج بدأه رسل الله وأنبياؤه، واكتمل نضجا وفكرا وتأصيلا وتقعيدا وأسلوبا ونهجا برسالة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فليتنا نتعلم هذا المنهج ونعلمه ونعمل به وننشره به، ليصدق فينا ما رواه البيهقي عن محمد بن كعب القرظي - رحمه الله - قال:"إن موسى - عليه السلام - قال لربه: يا رب، أي خلقك أكرم عليك؟ قال: الذي لسانه رطبا بذكري، قال: يا رب، فأي خلقك أعلم؟ قال: الذي يلتمس إلى علمه علم غيره، قال: يا رب، أي خلقك أعظم ذنبا؟ قال: الذي يتهمني، قال: وهل يتهمك أحد؟ قال: الذي يستخبرني ولا يرضى بقضائي" (3) .
(1) من كتاب المقالات في موضوع الحجاب، للشيخ زاهد الكوثري.
(2) رواه الشيخان.
(3) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن قيم الجوزية، ص 63.