وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم قال ابن اسحاق وعمير بن وهب والحارث بن هشام هو الذي راى إبليس حين نكص على عقبيه عند نزول الملائكة وقال ) إني أرى ما لا ترون( فلم يزل حتى أوردهم ثم أسلمهم ففي ذلك يقول حسان
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم
لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
دلاهما بغرور ثم أسلمهم
إن الخبيث لمن والاه غرار
وذكر غير ابن اسحاق أن الحارث بن هشام تشبث بإبليس وهو يرى أنه سراقة بن مالك فقال إلى أين يا سراق أين تفر فلكمه لكمة طرحه على قفاه ثم قال )إني أخاف الله رب العالمين ( قال السهيلي ويروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له يا سراقة أخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ماعلمت بشيء من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وما علمت فما صدقوه حتى أسلموا وسمعوا ما أنزل الله فيه فعلموا أنه كان إبليس تمثل لهم وقول اللعين ) إني أخاف الله ( لأن الكافر لا يخاف الله إلا أنه لما رأى جنود الله تنزل من السماء فخاف أن يكون اليوم الموعد الذي قال الله سبحانه فيه ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ( وقبل أيضا إنما خاف أن تدركه الملائكة لما رأى من فعلها بحزبه الكافرين وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل أن قريشا حين توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة
سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت
خرائد يضربن الترائب حسرا
فياويح من أمسى عدو محمد
لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا