حتى ألقى الخلف بينهم وكان سبب تفرقهم ورجوعهم ونظائر ذلك كثيرة
وكذلك المكر ينقسم إلى محمود ومذموم فإن حقيقته إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده
فمن المحمود: مكره تعالى بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم بجنس عملهم قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [ ] وقال تعالى: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون [ ]
وكذلك الكيد ينقسم إلى نوعين قال تعالى: وأملي لهم إن كيدي متين [ ] وقال تعالى: كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله [ ] وقال تعالى: إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا [ ]
مقصوده به مقصود صالح وإن كان ظاهره خلاف ما قصد به إذا كانت فيه مصلحة دينية مثل دفع الظلم عن نفسه أو غيره أو إبطال حيلة محرمة
وإنما المحرم: أن يقصد بالعقود الشرعية غير ما شرعها الله تعالى ورسوله له فيصير مخادعا لله تعالى ورسولهA كائدا لدينه ماكرا بشرعه فإن مقصوده حصول الشيء الذي حرمه الله تعالى ورسوله بتلك الحيلة وإسقاط الذي أوجبه بتلك الحيلة