فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 3717

ففي آية التوبة عمم وأطلق وفي تلك الآية خصص وعلق فخص الشرك بأنه لا يغفره وعلق ما سواه على المشيئة ومن الشرك التعطيل للحالتين وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل مذنب ونبه بالشرك على ما هو أعظم منه كتعطيل الخالق أويجوز أن لا يعذب بذنب فأنه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر للبعض دون البعض ولو كان كل ظالم لنفسه مغفورا له بلا توبة ولا حسنات ماحية لم يعلق ذلك بالمشيئة

وقوله تعالى: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } دليل على أنه يغفر للبعض دون البعض فبطل النفي والعفو العام

فصل

وإذا كان أولياء الله عز وجل هم المؤمنين المتقين والناس يتفاضلون في الأيمان والتقوى فهم متفاضلون في ولاية الله بحسب ذلك كما أنهم لما كانوا متفاضلين في الكفر والنفاق كانوا متفاضلين في عداوة الله بحسب ذلك

وأصل الإيمان والتقوى: الايمان برسل الله وجماع ذلك: الايمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم فالايمان به يتضمن الايمان بجميع كتب الله ورسله وأصل الكفر والنفاق هو الكفر بالرسل وبما جاؤوا به فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة قال الله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقال تعالى: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } وقال تعالى عن أهل النار: { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت