وقال الزجاج وابن الانباري: ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر زاد ابن الانباري قال: أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معه إنظاري قد حضر فيقع بي العذاب فإنه لما عاين الملائكة خاف أن يكون وقت الانظار قد انقضى فقال ما قال إشفاقا على نفسه
فصل ومن كيد عدوع الله تعالى: أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه
فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه بهذا قال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوفم وخافون إن كنتم مؤمنين [ آل عمران: 175 ]
المعنى عند جميع المفسرين: يخوفكم بأوليائه قال قتادة: يعظمهم في صدوركم ولهذا قال فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم
ومن مكايده أنه يسحر العقل دائما حتى يكيده ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضره فلا إله إلا الله كم فتن بهذا السحر من إنسان وكم حال به بين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة وكم بهرج من الزيوف على الناقدين وكم روج من الزغل على العارفين فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة والآراء المتشعبة وسلك بهم من سبل الضلال كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك وزين لهم عبادة الأصنام وقطيعة الأرحام ووأد البنات ونكاح الأمهات ووعدهم الفوز بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان وأبرز لهم الشرك في صورة التعظيم والكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس وحسن الخلق معهم والعمل بقوله: عليكم أنفسكم [ المائده: 105 ] والإعراض عما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام في قالب التقليد