كان عقله ورأيه واستحسانه وقياسه موافقا للسنة كما قال مجاهد: أفضل العبادة الرأي الحسن وهو اتباع السنة قال تعالى: ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق وكان السلف يسمون أهل الآراء المخالفة للسنة وما جاء به الرسول في مسائل العلم الخبرية وأهل مسائل الأحكام العملية يسمونهم: أهل الشبهات والأهواء لأن الرأي المخالف للسنة جهل لا علم وهوى لا دين فصاحبه ممن اتبع هواه بغير هدى من الله وغايته الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة وإنما ينتفي الضلال والشقاء عمن اتبع هدى الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه كما قال تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى واتباع الهوى يكون في الحب والبغض كما قال تعالى: يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وقال: ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى والهوى المنهي عن اتباعه كما يكون هو هوى الشخص في نفسه فقد يكون أيضا هوى غيره فهو منهي عن اتباع هذا وهذا لمضادة كل منهما لهدى الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه
فصل فمن المحبة النافعة: محبة الزوجة وما ملكت يمين الرجل فإنها
معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين من إعفاف الرجل نفسه وأهله فلا تطمح نفسه إلى سواها من الحرام ويعفها فلا تطمح نفسها إلى غيره وكلما كانت المحبة بين الزوجين أتم وأقوى كان هذا المقصود أتم وأكمل قال تعالى: هو الذي خلقكم من