قال قتادة: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين فيسأل عن المعبود وعن العبادة
وقال تعالى: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم [ التكاثر: 8 ] قال محمد بن جرير: يقول تعالى: ثم ليسألنكم الله عز و جل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه من أين وصلتم إليه وفيم أصبتموه وماذا عملتم به
وقال قتادة: إن الله سائل كل عبد عما استودعه من نعمه وحقه والنعيم المسئول عنه نوعان: نوع أخذ من حله وصرف في حقه فيسأل عن شكره ونوع يأخذ بغير حله وصرف في غير حقه فيسأل عن مستخرجه ومصرفه
فإذا كان العبد مسئولا ومحاسبا على كل شىء حتى على سمعه وبصره وقلبه كما قال تعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا [ الاسراء: 34 ] فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب
وقد دل على وجوب محاسبة النفس قوله تعالى يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد [ الحشر: 18 ] يقول تعالى: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصالحات التي تنجيه أم السيئات التي توبقه
قال قتادة: ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد
والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس وفساده بإهمالها والاسترسال معها
فصل وفي محاسبة النفس عدة مصالح منها: الاطلاع على عيوبها ومن
لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى
وقد روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا
وقال مطرف بن عبدالله: لولا ما أعلم من نفسي لقليت الناس