فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 3717

ويقولون: نحن شاركناه في ولايته التي هي أعظم من رسالته وهذا من أعظم ضلالهم فإن ولاية محمد لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى فضلا عن أن يماثله فيها هؤلاء الملحدون

وكل رسول نبي ولي فالرسول نبي ولي ورسالته متضمنة لنبوته ونبوته متضمنة لولايته وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا وليا لله ولا تكون مجردة عن ولايته ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلا للرسول في ولايته

وهؤلاء قد يقولون كما يقول صاحب الفصوص ابن عربي: إنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة المتفلسفة ثم أخرجوها في قالب المكاشفة وذلك أن المتفلسفة الذين قالوا: إن الأفلاك قديمة أزلية لها علة تتشبه بها كما يقوله أرسطو وأتباعه: أولها موجب بذاته كما يقوله متأخروهم كابن سينا وأمثاله ولايقولون: إنها لرب خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ولا خلق الأشياء بمشيئته وقدرته ولا يعلم الجزيئات بل إما أن ينكروا علمه مطلقا كقول أرسطو أو يقولوا: إنما يعلم في الأمور المتغيرة كلياتها كما يقول ابن سينا وحقيقة هذا القول إنكار علمه بها فان كل موجود في الخارج فهو معين جزئي الافلاك كل معين منها جزئي وكذلك جميع الأعيان وصفاتها وأفعالها فمن لم يعلم إلا الكليات لم يعلم شيئا من الموجودات والكليات إنما توجد كليات في الأذهان لا في الأعيان

والكلام على هؤلاء مبسوط في موضع آخر في رد تعارض العقل والنقل وغيره فإن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومشركي العرب فإن جميع هؤلاء يقولون: إن الله خلق السماوات والأرض وإنه خلق المخلوقات بمشيئته وقدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت