فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 3717

وهي البراهين الدالة على أن ما يقوله حق من الخبر والأمر فلا بد أن يكون قد بين الدلائل على صدقه في كل ما أخبر ووجوب طاعته في كل ما أوجب وأمر ومن أعظم أصول الضلال الإعراض عن بيان الرسول للأدلة والآيات والبراهين والحجج فإن المعرضين عن هذا إما أن يصدقوه ويقبلوا قوله ويؤمنوا به بلا دليل أصلا ولا علم وإما أن يستدلوا على ذلك بغير أدلته فان لم يكونوا عالمين بصدقه فهم ممن يقال له في قبره ما قولك في هذا الرجل الذي بعث فيكم فأما المؤمن أو الموقن فيقول هو عبد الله ورسوله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه وأما المنافق أو المرتاب فيقول هاء هاء لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين وان استدل على ذلك بغير الآيات والأدلة التي دعا بها الناس فهو مع كونه مبتدعا لا بد أن يخطئ ويضل فان ظن الظان أنه بأدلة وبراهين خارجة عما جاء به تدل على ما جاء به فهو من جنس ظنه أنه يأتي بعبادات غير ما شرعه توصل الى مقصوده وهذا الظن وقع فيه طوائف من النظار الغالطين أصحاب الاستدلال والاعتبار والنظر كما وقع في الظن الاول طوائف من العباد الغالطين أصحاب الارادة والمحبة والزهد وقوله صلى الله عليه و سلم في خطبته يوم الجمعة خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة يتناول هذا وهذا وقد أرى الله تعالى عباده الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى تبين لهم أن ما قاله هو حق فأن أرباب العبادة والمحبة والارادة والزهد الذين سلكوا غير ما أمروا به ضلوا كما ضلت النصارى ومبتدعة هذه الأمة من العباد وأرباب النظر والاستدلال الذين سلكوا غير دليله وبيانه أيضا ضلوا قال تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت