فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 3717

كما زعم ذلك ابن عربي صاحب كتاب الفتوحات المكية وكتاب الفصوص فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى وأولياءه كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم: لا عقل ولا قرآن

وذلك أن الأنبياء أفضل في زمان من أولياء هذه الأمة والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء فكيف الأنبياء كلهم ؟ ! والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم ويدعي أنه خاتم الأولياء وليس آخر الأولياء أفضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم فإن فضل محمد صلى الله عليه وسلم ثبت بالنصوص الدالة على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: [ أنا سيد آدم ولا فخر ] وقوله: [ آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت ؟ فأقول: محمد فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ]

وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم فكان احقهم بقوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } إلى غير ذلك من الدلائل كل منهم يأتيه الوحي من الله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق بخلاف المسيح احالهم في أكثر الشريعة على التوراة وجاء المسيح فكملها ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور وتمام الأربع وعشرين نبوة وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله أغناهم به فلم يحتاجوا معه إلى نبي ولا إلى محدث بل جمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرقه في غيره من الأنبياء فكان ما فضله الله بما به أنزله إليه وأرسله إليه لا بتوسط بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت