وأما قوله: { وهو معكم } فلفظ { مع } لا تقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر كقوله تعالى: { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } وقوله تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار } وقوله تعالى: { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } ولفظ { مع } جاءت في القرآن عامة وخاصة فالعامة في هذه الآية وفي آية المجادلة: { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم } فافتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم ولهذا قال ابن عباس و الضحاك و سفيان الثوري و أحمد بن حنبل: هو معهم بعلمه
وأما المعية الخاصة ففي قوله تعالى: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } وقوله تعالى لموسى: { إنني معكما أسمع وأرى } وقال تعالى: { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه فهو مع موسى وهارون دون فرعون ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين
فلو كان معنى المعية أنه بذاته في كل مكان تناقض الخبر الخاص والخبر العام بل المعنى أنه مع هؤلاء بنصره وتأييده دون أولئك وقوله تعالى: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } أي هو إله من في السماوات وإله من في الأرض كما قال تعالى: { وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } وكذلك قوله تعالى: { وهو الله في السماوات وفي الأرض } كما فسره أئمة العلم كـ الإمام أحمد وغيره: أنه المعبود في السماوات والأرض