فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 3717

والثاني: حال من عنده داع وارادة لها وعنده إيمان وتصديق بوعد الله تعالى ووعيده فهو يخاف إن واقعها أن يقع فيما هو أكره إليه وأشق عليه فالأول: للنفوس المطمئنة إلى ربها والثاني: لأهل الجهاد والصبر وهاتان النفسان هما المخصوصتان بالسعادة والفلاح قال الله تعالى في النفس الأولى: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي

وقال في الثانية: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم

فالنفوس ثلاثة: نفس مطمئنة إلى ربها وهي أشرف النفوس وأزكاها ونفس مجاهدة صابرة ونفس مفتونة بالسهوات والهوى وهي النفس الشقية التي حظها الألم والعذاب والبعد عن الله تعالى والحجاب

حتى كاد ذرية نفسه وذرية آدم فكان مشئوما على نفسه وعلى ذريته وأوليائه وأهل طاعته من الجن والإنس

أما كيده لنفسه:

فإن الله سبحانه لما أمره بالسجود لآدم عليه السلام كان في امتثال أمره وطاعته سعادته وفلاحه وعزه ونجاته فسولت له نفسه الجاهلة الظالمة: أن في سجوده لآدم عليه السلام غضاضة عليه وهضما لنفسه إذ يخضع ويقع ساجدا لمن خلق من طين وهو مخلوق من نار والنار بزعمه أشرف من الطين فالمخلوق منه خير من المخلوق منها وخضوع الأفضل لمن هو دونه غضاضة عليه وهضم لمنزلته فلما قام بقلبه هذا الهوس وقارنه الحسد لآدم لما رأى ربه سبحانه قد خصه به من أنواع الكرامة فإنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وميزه بذلك عن الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت