فيقصد زيارته والصلاة عنده لأجل طلب حوائجه فهذا أيضا من المنكرات المبتدعة باتفاق المسلمين وهي محرمة وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمة الدين وإن كان كثير من المتأخرين يفعل ذلك ويقول بعضهم: قبر فلان ترياق مجرب
والحكاية المنقولة عن الشافعي: أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر
زيارة الموحدين: فمقصودها ثلاثة أشياء: أحدها: تذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ وقد أشار النبيAإلى ذلك بقوله: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة
الثاني: الإحسان إلى الميت وأن لا يطول عهده به فيهجره ويتناساه كما إذا ترك زيارة الحي مدة طويلة تناساه فإذا زار الحي فرح بزيارته وسر بذلك فالميت أولى لأنه قد صار في دار قد هجر أهلها إخوانهم وأهلهم ومعارفهم فإذا زاره وأهدى إليه هدية: من دعاء أو صدقة أو أهدى قربة ازداد بذلك سروره وفرحه كما يسر الحي بمن يزوره ويهدي له ولهذا شرع النبيAللزائرين أن يدعوا لأهل القبور بالمغفرة والرحمة وسؤال العافية فقط ولم يشرع أن يدعوهم ولا أن يدعوا بهم ولا يصلي عندهم
الثالث: إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسولA فيحسن إلى نفسه وإلى المزور
وأما الزيارة الشركية: فأصلها مأخوذ عن عباد الأصنام