فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 3717

ظهر عليه كذبه بعد مدة سواء كان مدعيا للنبوة أو كان كاذبا في العلم ونقله أو في الشهادة أو في غير ذلك وان كان مطاعا كان ظهور كذبه أكثر لما فيه من الفساد وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ملك كذاب وشيخ زان وعائل مستكبر ويروى وفقير مختال ولهذا كثير من أهل الدول كانوا يتواصون بالكذب وكتمان أمورهم ثم يظهر كالقرامطة ولهذا امتنع اتفاق الناس على الكذاب والكتمان من غير تواطؤ لما جعل الله في النفوس من الداعي الى الصدق والبيان وجعل الله في القلوب هداية ومعرفة بين هذا وهذا ولم يعرف قط في بني آدم أنه اشتبه صادق بكاذب الا مدة قليلة ثم يظهر الامر وليس هذا كالضلال في أمور خفية ومشتبهة على أكثر الناس فان التمييز بين الصادق والكاذب يظهر لجمهور الناس وعامتهم بعد مدة ولا يطول اشتباه ذلك عليهم وإنما يشتبه الامر عليهم فيما لم يتعمد فيه الكذب بل أخطأ أصحابه فأخذ عنهم تقليدا لهم وأما مع كون أصحابه يتعمدون الكذب فهذا لا يخفى على عامة الناس

وقد تقدم ذكر بعض الفروق بين آيات الانبياء وغيرهم وبينها وبين غيرها من الفروق مالا يكان يحصى الاول أن النبي صادق فيما يخبر به عن الكتب لا يكذب قط ومن خالفهم من السحرة والكهان لا بد أن يكذب كما قال هل أنبؤكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم الثاني من جهة ما يأمر به هذا ويفعله ومن جهة ما يأمر به هذا ويفعله فان الانبياء لا يأمرون الا بالعدل وطلب الآخرة وعبادة الله وحده وأعمالهم البر والتقوى ومخالفوهم يأمرون بالشرك والظلم ويعظمون الدنيا وفي أعمالهم الاثم والعدوان الثالث أن السحر والكهانة ونحوهما أمور معتادة معروفة لأصحابها ليست خارقة لعادتهم وآيات الانبياء لا تكون الا لهم ولمن اتبعهم الرابع أن الكهانة والسحر يناله الانسان بتعلمه وسعيه واكتسابه وهذا مجرب عند الناس بخلاف النبوة فانه لا ينالها أحد باكتسابه الخامس أن النبوة لو قدر أنها تنال بالكسب فانما تنال بالاعمال الصالحة والصدق والعدل والتوحيد لا تحصل مع الكذب على من دون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت