فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 3717

لا يقدر أحد في العالم على شيء ولا بطش بيده واذا جاز أن يجنن بعض الناس جاز أن يجنن جميعهم حتى لا يبقى في الأرض الا مجنون لا عاقل واذا جاز أن يميت بعض الناس جاز أن يميتهم كلهم في ساعة واحدة مع بقاء العالم على ما هو عليه وأن يقال اذا جاز أن يضل بعض الناس عن قبول بعض الحق جاز أن يضله عن قبول لكل حق حتى لا يصدق أحدا في شيء ولا يقبل شيئا لما يقال له فلا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا ينام وان كل من أضل جاز أن يفعل به هذا كله وهذا كله مما يعرف بضرورة العقل الفرق بينهما ومن سوى بين هذا وهذا كان مصابا في عقله وآيات الانبياء هي من هذا الباب فلو لم يميز بين الصادق والكاذب لكان قد بعث أنبياء يبلغون رسالته ويأمرون بما أمر به من أطاعهم سعد في الدنيا والآخرة ومن كذبهم شقي في الدنيا والآخرة وآخرين كذابين يبلغون عنه مالم يقله ويأمرون بما نهى عنه وينهون عما أمر به ومن اتبعهم شقي في الدنيا والآخرة ولم يجعل لأحد سبيلا الى التمييز بين هؤلاء وهؤلاء وهذا أعظم من أن يقال انه خلق أطعمة نافعة وسموما قاتلة ولم يميز بينهما بل كل ما أكله الناس جاز أن يكون من هذا وهذا ومعلوم أن من جوز مثل هذا على الله فهو مصاب في عقله ثم ان الله جعل الاشياء متلازمة وكل ملزوم هو دليل على لازمه فالصدق له لوازم كثيرة فان من كان يصدق ويتحرى الصدق كان من لوازمه أنه لا يتعمد الكذب ولا يخبر بخبرين متناقضين عمدا ولا يبطن خلاف ما يظهر ولا يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ولا يخون أمانته ولا يجحد حقا هو عليه الى أمثال هذه الأمور التي يمتنع أن تكون لازمة الا لصادق فاذا انتفت انتفى الصدق وإذا وجدت كانت مستلزمة لصدقه والكاذب بالعكس لوازمه بخلاف ذلك وهذا لان الإنسان حي ناطق والنطق من لوازمه الظاهرة لبني جنسه ومن لوازم النطق الخبر فانه ألزم له من الامر والطلب حتى قد قيل ان جميع أنواع الكلام يعود الى الخبر فلزم أن يكون من لوازم الانسان أخباره وظهور أخباره وكثرته وان هذا لا بد من وجوده حيث كان وحينئذ فاذا كان كذابا عرف الناس كذبه لكثرة ما يظهر منه من الخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه من أحوال نفسه وغيره ومما رآه وسمعه وقيل له في الشهادة والغيب ولهذا كل من كان كاذبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت