فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك لبطلت العلوم وهو سبحانه لو فعل ذلك قادر على تعريف الصدق بالضرورة وقادر على أن لا يعرف بذلك ولا يميز للناس بين الصادق والكاذب لكنه لا يفعل هذا المقدور ونحن نعلم بالاضطرار أنه لا يفعل ذلك وأنه لا يبعث أنبياء صادقين يبلغون رسالته ويأمر الناس باتباعهم ويتوعد من كذبهم فيقوم آخرون كذابون يدعون مثل ذلك وهو يسوي بين هؤلاء وهؤلاء في جميع ما يفرق به بين الصادق والكاذب بل قد علمنا من سنته أنه لا يسوي في دلائل الصدق والكذب بين المحدث الصادق والكاذب والشاهد الصادق والكاذب وبين الذي يعامل الناس بالصدق والكذب وبين الذي يظهر الاسلام صادقا والذي يظهره نفاقا وكذبا بل يميز هذا من هذا بالدلائل الكثيرة كما يميز بين العادل وبين الظالم وبين الأمين وبين الخائن فان هذا مقتضى سنته التي لا تتبدل وحكمته التي هو منزه عن نقيضها وعدله سبحانه بتسويته بين المتماثلات وتفريقه بين المختلفات فكيف يسوي بين أفضل الناس وأكملهم صدقا وبين أكذب الناس وشرهم كذبا فيما يعود الى فساد العالم في العقول والأديان والأبضاع والأموال والدنيا والآخرة وقول القدري اذا جاز عليه اضلال من أضله جاز عليه اضلال بعض الناس يقال له أولا ليس اظهار المعجزة على أيدي الكذابين من باب الاضلال بل لو ظهرت على يده لكانت لا تدل على الصدق فلم يكن دليلا يفرق بين الصدق والكذب وعدم الدليل يوجب عدم العلم بذلك الدليل لا يوجب اعتقاد نقيضه ولو كان لا يظهرها الا على يد كاذب لكانت إنما تدل على الكذب فالاشتراك بين الصنفين يرفع دلالتها واختصاص أحدهما بها يوجب دلالتها على المختص ويقال ثانيا تجويز اضلال طائفة معينة بمعنى أنه حصل لهم الضلال لعدم نظرهم واستدلالهم وقصدهم الحق وجعل قلوبهم معرضة عن طلب الحق وقصده وأنها تكذب الصادق ليس هو مثل اضلال العالم كله ورفع ما يعرف به الحق من الباطل بل مثل هذا مثل من قال اذا جاز ان يعمي طائفة من الناس جاز أن يعمي جميع الناس فلا يرى أحد شيئا واذا جاز أن يصم بعض الناس جاز أن يصم جميعهم فلا يسمع أحد شيئا وإذا جاز أن يزمن بعض الناس أو يشل يديه جاز إزمان جميع الناس وإشلال أيديهم حتى