فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 3717

ذلك لبطلت العلوم وهو سبحانه لو فعل ذلك قادر على تعريف الصدق بالضرورة وقادر على أن لا يعرف بذلك ولا يميز للناس بين الصادق والكاذب لكنه لا يفعل هذا المقدور ونحن نعلم بالاضطرار أنه لا يفعل ذلك وأنه لا يبعث أنبياء صادقين يبلغون رسالته ويأمر الناس باتباعهم ويتوعد من كذبهم فيقوم آخرون كذابون يدعون مثل ذلك وهو يسوي بين هؤلاء وهؤلاء في جميع ما يفرق به بين الصادق والكاذب بل قد علمنا من سنته أنه لا يسوي في دلائل الصدق والكذب بين المحدث الصادق والكاذب والشاهد الصادق والكاذب وبين الذي يعامل الناس بالصدق والكذب وبين الذي يظهر الاسلام صادقا والذي يظهره نفاقا وكذبا بل يميز هذا من هذا بالدلائل الكثيرة كما يميز بين العادل وبين الظالم وبين الأمين وبين الخائن فان هذا مقتضى سنته التي لا تتبدل وحكمته التي هو منزه عن نقيضها وعدله سبحانه بتسويته بين المتماثلات وتفريقه بين المختلفات فكيف يسوي بين أفضل الناس وأكملهم صدقا وبين أكذب الناس وشرهم كذبا فيما يعود الى فساد العالم في العقول والأديان والأبضاع والأموال والدنيا والآخرة وقول القدري اذا جاز عليه اضلال من أضله جاز عليه اضلال بعض الناس يقال له أولا ليس اظهار المعجزة على أيدي الكذابين من باب الاضلال بل لو ظهرت على يده لكانت لا تدل على الصدق فلم يكن دليلا يفرق بين الصدق والكذب وعدم الدليل يوجب عدم العلم بذلك الدليل لا يوجب اعتقاد نقيضه ولو كان لا يظهرها الا على يد كاذب لكانت إنما تدل على الكذب فالاشتراك بين الصنفين يرفع دلالتها واختصاص أحدهما بها يوجب دلالتها على المختص ويقال ثانيا تجويز اضلال طائفة معينة بمعنى أنه حصل لهم الضلال لعدم نظرهم واستدلالهم وقصدهم الحق وجعل قلوبهم معرضة عن طلب الحق وقصده وأنها تكذب الصادق ليس هو مثل اضلال العالم كله ورفع ما يعرف به الحق من الباطل بل مثل هذا مثل من قال اذا جاز ان يعمي طائفة من الناس جاز أن يعمي جميع الناس فلا يرى أحد شيئا واذا جاز أن يصم بعض الناس جاز أن يصم جميعهم فلا يسمع أحد شيئا وإذا جاز أن يزمن بعض الناس أو يشل يديه جاز إزمان جميع الناس وإشلال أيديهم حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت