فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن عنده هذا يحصل بعدم المعارضة وحينئذ فاشتراط كونه خارقا ومختصا بمقدور الرب باطل وهو قد حكى ان الإجماع على أن المعجز لا بد أن يكون خارقا للعادة فقال اعلموا رحمكم الله أن الكل من سائر الأمم قد شرطوا في صفة المعجز أن يكون خارقا للعادة ثم قال في فصول الكرامات
فصل ويقال لهم ان من الناس من لا يشترط في الآية المعجزة أن تكون خارقا للعادة وهذا كما ذكر إجماع الناس على أنه لا يدل على صدق النبي الا المعجزات فقال في الاستدلال على انها لو لم تدل لزم عجز القديم إذ لا دليل بقول كل احد أثبت النبوة على نبوة الرسل وصدقهم الا ظهور المعجزة فهذا إجماع لا خلاف فيه فلو ظهرت على يد المتنبي لبطلت دلالة النبوة ولوجب عجز القديم عن دليل يدل على نبوتهم وهو نفسه قد ذكر في ذلك عدة أقوال في غير هذا الكتاب وأيضا فالاستدلال بالإجماع إنما يكون بعد ثبوت النبوة فلا يحتج على مقدمات دليل النبوة بمجرد الإجماع وهؤلاء إنما أوقعهم في هذه المناقضات أن القدرية يجعلون لربهم شريعة بالقياس على خلقه ويقولون لا يجوز أن يفعل كذا ولا أن يفعل كذا كقولهم لا يجوز أن يضل هذا فإنا لو جوزنا عليه الاضلال لجاز أن يظهر المعجزات على أيدي الكذابين فان غاية ذلك أنه اضلال واذا جاز ذلك لم يبق دليل على صدق الانبياء ولم يفرق بين الصادق والكاذب فعارضهم هؤلاء بأن قالوا يجوز أن يفعل كل ممكن مقدور ليس يجب أن ينزه عن فعل من الأفعال وليس في الممكنات ما هو قبيح أو ظلم أو شيء بل كل ذلك حسن وعدل فله أن يفعله فقيل لهم فجوزوا اظهار المعجزات على أيدي الكذابين ففتقوا لهم فتقا فقالوا هذا يلزم منه عجز الرب عن أن ينصب دليلا يدل على صدق النبي وان كان يمكنه أن يعرف صدقهم بالضرورة فذاك يوجب أن يعرفوا نفسه بالضرورة وهو يرفع التكليف والتحقيق ان اظهار المعجزات الدالة على صدق الانبياء على يد الكاذب لا يجوز لكن قيل لامتناع ذلك في نفسه كما قاله الأشعري وقيل لأن ذلك يمتنع في حكمة الرب وعدله وهذا أصح فانه قادر على ذلك لكن لو فعله بطلت دلالة المعجز على الصدق وهذا كما أنه قادر على سلب العقول ولو فعل