فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 3717

وأما المرتبة الثالثة: أن لا يشهد طاعة ولا معصية فإنه يرى أن الوجود واحد وعندهم أن هذا غاية التحقيق والولاية لله وهو في الحقيقة غاية الالحاد في أسماء الله وآياته وغاية العداوة لله فإن صاحب هذا المشهد يتخذ اليهود والنصارى وسائر الكفار أولياء وقد قال تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } ولا يتبرأ من الشرك والأوثان فيخرج عن ملة إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه قال الله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } وقال الخليل عليه السلام لقومه المشركين: { أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين }

وقال تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } وهؤلاء قد صنف بعضهم كتبا وقصائد على مذهبه مثل قصيدة ابن الفارض المسماة: بنظم السلوك يقول فيها:

( لها صلواتي في المقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت )

( كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة )

( وما كان لي صلى ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة )

إلى أن قال:

( ما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي صلت )

( إلي رسولا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي علي استدلت )

( فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبت )

إلى أمثال هذا الكلام ولهذا كان هذا القائل عند الموت ينشد ويقول:

( إن كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي )

( أمنية ظفرت نفسي بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت