فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 3717

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله

فصل في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم كما سماها الله آيات وبراهين

وللنظار طرق في التمييز بينها وبين غيرها وفي وجه دلالتها

أما الأول فان منهم من رأى أن كل ما يخرج عن الأمر المعتاد فانه معجزة وهو الخارق للعادة إذا إقترن بدعوى النبوة وقد علموا أن الدليل مستلزم للمدلول فيلزم أن يكون كل من خرقت له العادة نبيا فقالت طائفة لا تخرق العادة إلا لنبي وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان وبكرامات الصالحين وهذه طريقة أكثر المعتزلة وغيرهم كأبي محمد بن حزم وغيره بل يحكى هذا القول عن أبي إسحاق الاسفراييني وأبي محمد بن أبي زيد ولكن كأن في الحكاية عنهما غلطا وإنما أرادوا الفرق بين الجنسين وهؤلاء يقولون إن ما جرى لمريم وعند مولد الرسول فهو إرهاص أي توطئة وإعلام بمجيء الرسول فما خرقت في الحقيقة إلا لنبي فيقال لهم وهكذا الأولياء إنما خرقت لهم لمتابعتهم الرسول فكما أن ما تقدمه هو من معجزاته فكذلك ما تأخر عنه وهؤلاء يستثنون ما يكون أمام الساعة لكن هؤلاء كذبوا بما تواتر من الخوارق لغير الأنبياء والمنازع لهم يقول هي موجودة مشهودة لمن شهدها متواترة عند كثير من الناس أعظم مما تواترت عندهم بعض معجزات الأنبياء وقد شهدها خلق كثير لم يشهدوا معجزات الأنبياء فكيف يكذبون بما شهدوه ويصدقون بما غاب عنهم ويكذبون بما تواتر عندهم أعظم مما تواتر غيره

وقالت طائفة بل كل هذا حق وخرق العادة جائز مطلقا وكل ما خرق لنبي من العادات يجوز أن يخرق لغيره من الصالحين بل ومن السحرة والكهان لكن الفرق أن هذه تقترن بها دعوة النبوة وهو التحدي وقد يقولون إنه لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت